الإفراز الجزئي للصوديوم (FENa) هو اختبار تشخيصي رئيسي في إصابة الكلى الحادة.
الإفراز الجزئي للصوديوم (FENa) هو مؤشر تشخيصي يستخدم في تقييم إصابة الكلى الحادة للتمييز بين آزوتيميا ما قبل الكلى والفشل الكلوي الداخلي، وخاصة النخر الأنبوبي الحاد. قدم إسبينيل مفهوم FENa لأول مرة في عام 1976، حيث أظهر أن النسبة المئوية للصوديوم المرشح المطروح في البول يمكن أن تميز بشكل موثوق بين أسباب ما قبل الكلى والداخلية لإصابة الكلى الحادة. يُحسب FENa من قياسات متزامنة للصوديوم والكرياتينين في كل من الدم والبول باستخدام المعادلة: (صوديوم البول × كرياتينين الدم) / (صوديوم الدم × كرياتينين البول) × 100. في آزوتيميا ما قبل الكلى، تكون الأنابيب الكلوية سليمة وتستجيب بشكل مناسب لانخفاض التروية بإعادة امتصاص الصوديوم بنشاط، مما يؤدي إلى إفراز جزئي منخفض للصوديوم (FENa <1٪). في المقابل، في النخر الأنبوبي الحاد، تفقد الخلايا الظهارية الأنبوبية التالفة قدرتها على إعادة امتصاص الصوديوم، مما يؤدي إلى إفراز جزئي مرتفع للصوديوم (FENa >2٪). تعتبر القيم بين 1٪ و 2٪ غير محددة وقد تظهر في حالات متنوعة. للاختبار عدة قيود مهمة. مدرات البول تزيد إفراز الصوديوم ويمكن أن ترفع FENa بشكل خاطئ حتى في الحالات قبل الكلوية. في مرض الكلى المزمن، قد يكون FENa الأساسي مرتفعاً بالفعل. في بعض أمراض الكلى الداخلية مثل التهاب الكلية الخلالي الحاد واعتلال الكلى الناتج عن الصبغة وانحلال الربيدات، قد يكون FENa أقل من 1٪ رغم الضرر الداخلي. في هذه الحالات، يفضل غالباً الإفراز الجزئي لليوريا لأن معالجة اليوريا أقل تأثراً بمدرات البول.
FENa (%) = (صوديوم البول × كرياتينين الدم) / (صوديوم الدم × كرياتينين البول) × 100
FENa = (صوديوم البول × كرياتينين الدم) / (صوديوم الدم × كرياتينين البول) × 100. تحسب هذه المعادلة النسبة المئوية للصوديوم المرشح المطروح في البول. يمثل البسط (صوديوم البول × كرياتينين الدم) الصوديوم الفعلي المطروح، مقيساً بالكرياتينين الدم لتطبيعه لوظائف الكلى. يمثل المقام (صوديوم الدم × كرياتينين البول) حمل الصوديوم المرشح — كمية الصوديوم التي تمر عبر الكبيبات. تعطي نسبة هذين الناتجين الإفراز الجزئي. تلغى جميع الوحدات لأن الصوديوم والكرياتينين يظهران في كل من البسط والمقام، مما يعطي نسبة مئوية بدون أبعاد. مفهوم مهم هو أن FENa يعكس وظيفة الأنابيب وليس وظيفة الكبيبات. عندما ينخفض التروية الكلوية في الحالات قبل الكلوية، ينشط الجسم نظام الرينين-أنجيوتنسين-الألدوستيرون والجهاز العصبي الودي، مما يجعل الأنبوب البعيد وقناة التجميع يعيدان امتصاص المزيد من الصوديوم والماء. والنتيجة هي تركيز صوديوم بول منخفض (<20 ميق/لتر) و FENa منخفض (<1٪). في النخر الأنبوبي الحاد، تتلف الخلايا الأنبوبية الدانية ولا تستطيع إعادة امتصاص الصوديوم بشكل طبيعي. يتلقى الأنبوب البعيد حملاً أعلى من الصوديوم ولا يستطيع التعويض، مما يؤدي إلى صوديوم بول مرتفع (>40 ميق/لتر) و FENa مرتفع (>2٪). يجب أن تكون الوحدات متسقة — الصوديوم بالميق/لتر والكرياتينين بملغ/ديسيلتر. يتطلب الاختبار عينات دم وبول متزامنة لتكون دقيقة. لا يمكن أن تفصل بين العينتين أكثر من بضع ساعات، حيث يمكن أن تتغير قيم الدم بسرعة في إصابة الكلى الحادة.
FENa هي أداة تشخيصية أساسية في تقييم إصابة الكلى الحادة وتُدرس على نطاق واسع في برامج تدريب طب الكلى والعناية الحرجة والطب الباطني. تكمن قيمته السريرية الأساسية في التمييز السريع بين آزوتيميا ما قبل الكلى — وهي حالة انخفاض التروية الكلوية التي عادة ما تكون قابلة للعكس بالإماهة — والفشل الكلوي الداخلي، وتحديداً النخر الأنبوبي الحاد، الذي يتطلب إدارة مختلفة جوهرياً تشمل تحسين الدورة الدموية وتجنب السموم الكلوية والرعاية الداعمة. التأثير السريري للتمييز الصحيح بين ما قبل الكلى والداخلي كبير. آزوتيميا ما قبل الكلى تستجيب لتوسيع الحجم بالسوائل البلورية متساوية التوتر، وقد يستعيد تحدي السوائل وظائف الكلى بسرعة. في المقابل، إعطاء كميات كبيرة من السوائل لمريض النخر الأنبوبي الحاد قد يسبب فرط الحمولة والوذمة الرئوية وتفاقم النتائج. يساعد FENa في هذا القرار العلاجي الحاسم. توصي إرشادات KDIGO 2012 لإصابة الكلى الحادة باستخدام FENa كجزء من التشخيص، رغم أنها تؤكد على أن FENa يجب أن يفسر في سياق الصورة السريرية الكاملة. تبرز الإرشادات حالات محددة قد يكون فيها FENa مضللاً: المرضى الذين يتلقون مدرات البول، ومرضى الكلى المزمن، والمراحل المبكرة من بعض الأمراض الداخلية حيث قد يكون FENa منخفضاً بشكل متناقض. في هذه الحالات، تقترح الإرشادات استخدام الإفراز الجزئي لليوريا كبديل. تحديداً، في المرضى الذين يستخدمون مدرات البول، الإفراز الجزئي لليوريا <35٪ يشير إلى سبب قبل كلوي، بينما >50٪ يشير إلى إصابة كلية داخلية.
FENa <1% يشير إلى سبب قبل كلوي لإصابة الكلى الحادة.
الإدارة: الإماهة بالسوائل البلورية متساوية التوتر. معالجة السبب الأساسي.
FENa في النطاق غير المحدد يتطلب ارتباطاً سريرياً.
الإدارة: تقييم السياق السريري بعناية. التحقق من الاستجابة لتحدي السوائل.
FENa >2% يشير إلى تلف حمة الكلى الداخلي مثل النخر الأنبوبي الحاد.
الإدارة: استشارة أمراض الكلى. تحديد وعلاج السبب الأساسي. إيقاف الأدوية السامة للكلية.
| الفئة | النطاق الطبيعي | ملاحظات |
|---|---|---|
| آزوتيميا قبل كلوية | <1% | |
| غير محدد | 1-2% | |
| كلوي داخلي (نخر أنبوبي حاد) | >2% | عادة >3% في النخر الأنبوبي الحاد |
د. سارة استشارية أمراض كلى متخصصة في تشخيص وإدارة إصابة الكلى الحادة.
رجل يبلغ من العمر 72 عاماً لديه تاريخ من مرض الشريان التاجي وارتفاع ضغط الدم، ويتناول الليزينوبريل والهيدروكلوروثيازيد، يحضر إلى قسم الطوارئ بعد 3 أيام من التقيؤ والإسهال. لم يستطع تحمل الأكل أو الشرب. استمر في أدويته أثناء المرض. في الفحص، يبدو مصاباً بالجفاف — أغشية مخاطية جافة، نقص تورم الجلد، وانخفاض ضغط الدم الانتصابي (ضغط 98/60 مم زئبق مستلقياً، 82/50 مم زئبق واقفاً). معدل ضربات القلب 102 نبضة/دقيقة. كمية البول في آخر 8 ساعات 180 مل. النتائج المخبرية: صوديوم الدم 140 ميق/لتر، كرياتينين الدم 3.0 ملغ/ديسيلتر (خط الأساس 1.1)، نيتروجين يوريا الدم 72 ملغ/ديسيلتر. صوديوم البول 25 ميق/لتر، كرياتينين البول 60 ملغ/ديسيلتر. حساب FENa: FENa = (25 × 3.0) / (140 × 60) × 100. الخطوة 1: البسط = 25 × 3.0 = 75. الخطوة 2: المقام = 140 × 60 = 8,400. الخطوة 3: النسبة = 75 / 8,400 = 0.00893. الخطوة 4: الضرب في 100 = 0.893٪. FENa = 0.89٪، وهو <1٪، متسق مع آزوتيميا قبل كلوية. مع ذلك، هذا المريض يتناول الهيدروكلوروثيازيد، وهو مدر بول يمكن أن يرفع FENa. حقيقة أن FENa لا يزال <1٪ رغم تأثير المدر يزيد من قوة تشخيص إصابة الكلى الحادة قبل الكلوية. التفسير: المريض يعاني من إصابة كلية حادة قبل كلوية بسبب نقص الحجم من التهاب المعدة والأمعاء، مع احتباس صوديوم كلوي مناسب رغم استمرار العلاج المدر. خطة الإدارة: 1) إيقاف الليزينوبريل والهيدروكلوروثيازيد أثناء المرض الحاد. 2) إعطاء السوائل البلورية متساوية التوتر 500 مل كبلعة، وإعادة التقييم. 3) مراقبة كرياتينين الدم والكهارل كل 12 ساعة. 4) توقع عودة الكرياتينين نحو خط الأساس خلال 48-72 ساعة مع الإماهة الكافية.
تفسير FENa في المرضى الذين يتناولون مدرات البول دون النظر في التأثير
مدرات البول، خاصة العروية والثيازيدية، تزيد إفراز الصوديوم ويمكن أن ترفع FENa بشكل خاطئ حتى في الحالات قبل الكلوية الحقيقية. استخدم الإفراز الجزئي لليوريا بدلاً من ذلك: الإفراز الجزئي لليوريا <35٪ يشير إلى قبل كلوي، >50٪ يشير إلى إصابة كلية داخلية. بدلاً من ذلك، فسر FENa بحذر مدركاً أن القيمة قد تبالغ في تقدير درجة الضرر الأنبوبي.
استخدام FENa في مرضى مرض الكلى المزمن الموجود مسبقاً
في مرض الكلى المزمن، غالباً ما يكون FENa الأساسي مرتفعاً (>1٪ حتى في حالة التوازن الحجمي) بسبب إدرار الصوديوم التعويضي في النيفرونات الباقية. هذا يقلل من فائدة FENa للتمييز في إصابة الكلى الحادة. الاختبار أكثر فائدة في إصابة الكلى الحادة دون مرض كلوي مزمن متقدم موجود مسبقاً.
الاعتماد على قياس FENa واحد دون ارتباط سريري
لا ينبغي أبداً تفسير FENa بمعزل عن غيره. ادمج دائماً مع التقييم السريري لحالة الحجم واتجاهات إخراج البول وفحص رواسب البول ونسبة نيتروجين يوريا الدم إلى الكرياتينين والاستجابة لتحدي السوائل.
تفسير FENa بشكل خاطئ في إصابة الكلى الحادة غير قليلة البول
FENa أكثر موثوقية في إصابة الكلى الحادة قليلة البول. في إصابة الكلى الحادة غير قليلة البول، قد يكون FENa مرتفعاً حتى في الحالات قبل الكلوية. عتبات التشخيص وضعت في مرضى قليلي البول وقد لا تنطبق على غير قليلي البول.
استخدام FENa في اعتلال الكلى الناتج عن الصبغة وانحلال الربيدات
في كل من اعتلال الكلى الناتج عن الصبغة وانحلال الربيدات، غالباً ما يكون FENa <1٪ رغم الضرر الأنبوبي الداخلي.这是因为 الآلية الأساسية تتضمن انسداداً أنبوبياً وليس ضعف إعادة امتصاص الصوديوم. قد يكون الإفراز الجزئي لليوريا أكثر فائدة في هذه الحالات.