دليل مقياس ويتسلي للخانوق (Westley Croup Score): تشخيص وتقييم صعوبات التنفس لدى الأطفال

في خضم التحديات التي تواجه الأطباء في أقسام الطوارئ والعيادات، يبرز الحاجة الماسة لأدوات تقييم سريرية موثوقة وسريعة، خاصة عند التعامل مع الأطفال الذين يعانون من صعوبات في التنفس. يُعد مقياس ويتسلي للخانوق (Westley Croup Score) أحد هذه الأدوات الحيوية، حيث يوفر إطارًا منهجيًا لتقييم شدة الخانوق (Croup) أو التهاب الحنجرة والرغامي والقصبات الفيروسي الحاد، وهو حالة تنفسية شائعة تصيب الرضع والأطفال الصغار. يهدف هذا الدليل الشامل، المقدم لكم من فريق منصة "طبيب+"، إلى تزويد الأطباء بفهم عميق لهذا المقياس، وكيفية تطبيقه عمليًا لضمان تشخيص دقيق وتقييم فعال للانسداد الهوائي لدى الأطفال، مما يسهم في اتخاذ القرارات العلاجية الصائبة وتحسين النتائج الصحية للمرضى.

ما هو الخانوق (Croup)؟ فهم المرض وتأثيره على الأطفال

الخانوق، المعروف طبيًا بالتهاب الحنجرة والرغامي والقصبات الفيروسي الحاد (Laryngotracheobronchitis)، هو عدوى فيروسية شائعة تصيب الجهاز التنفسي العلوي للأطفال، وتحديدًا الحنجرة والقصبة الهوائية. غالبًا ما تحدث هذه الحالة نتيجة للإصابة بفيروسات نظير الإنفلونزا (Parainfluenza viruses)، على الرغم من أن فيروسات أخرى مثل الفيروس المخلوي التنفسي (RSV) والإنفلونزا يمكن أن تسببها أيضًا. يتميز الخانوق بالتهاب وتورم في منطقة تحت المزمار (subglottic area) من القصبة الهوائية، مما يؤدي إلى تضييق مجرى الهواء وظهور الأعراض الكلاسيكية التي تشمل سعالًا مميزًا يشبه نباح الفقمة (seal-like barky cough)، وبحة في الصوت، وصوت تنفس صريري (stridor) يُسمع عادةً عند الشهيق.

الأسباب الشائعة وعوامل الخطر

يعد الخانوق أكثر شيوعًا بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و3 سنوات، ويقل حدوثه بعد سن 6 سنوات. غالبًا ما ينتشر في فصلي الخريف والشتاء. تنتقل الفيروسات المسببة للخانوق عبر الرذاذ التنفسي من شخص مصاب إلى آخر، مما يجعله شائع الانتشار في دور الحضانة والمدارس. الأطفال الذين لديهم تاريخ من تضييق مجرى الهواء أو فرط الاستجابة الشعبية قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بنوبات متكررة من الخانوق.

الأعراض السريرية للخانوق

تتطور أعراض الخانوق عادةً بعد بضعة أيام من ظهور أعراض شبيهة بالبرد، مثل سيلان الأنف والحمى الخفيفة. تشمل الأعراض الرئيسية ما يلي:

  • السعال النباحي: وهو السمة الأكثر تميزًا للخانوق، ويصفه الآباء غالبًا بأنه يشبه "نباح الفقمة" أو "نباح الكلب".
  • الصرير الشهيقي: صوت صفير عالٍ يُسمع عند الشهيق، وينتج عن مرور الهواء عبر مجرى هوائي ضيق. قد يكون الصرير خفيفًا ويظهر فقط عند البكاء أو النشاط، أو قد يكون مستمرًا ويُسمع حتى في وضع الراحة في الحالات الشديدة.
  • بحة في الصوت: نتيجة لالتهاب الأحبال الصوتية.
  • صعوبة في التنفس: قد تظهر على شكل تسارع في التنفس، استخدام عضلات التنفس الإضافية (مثل انكماشات الصدر والوربي)، وتوسع فتحتي الأنف.
  • الحمى: عادة ما تكون خفيفة، لكنها قد ترتفع في بعض الحالات.

من الضروري للأطباء تقييم هذه الأعراض بدقة لتحديد شدة الخانوق وتوجيه العلاج المناسب. في هذا السياق، يلعب مقياس ويتسلي للخانوق دورًا محوريًا في توفير تقييم موضوعي وموحد لهذه الحالات، مما يضمن أفضل رعاية ممكنة للأطفال الذين يعانون من ضيق التنفس للأطفال.

أهمية مقياس ويتسلي في تقييم الخانوق

يُعد مقياس ويتسلي للخانوق أداة سريرية لا غنى عنها في تقييم شدة الخانوق وتصنيفها، مما يوجه الأطباء نحو اتخاذ قرارات علاجية مستنيرة وفعالة. قبل ظهور هذا المقياس، كانت عملية تقييم الخانوق تعتمد بشكل كبير على الخبرة السريرية الشخصية للطبيب، مما قد يؤدي إلى تباينات في التشخيص والعلاج. جاء مقياس ويتسلي ليوفر منهجية موحدة وموضوعية، تضمن تقييمًا متسقًا وشاملًا لجميع الأطفال المصابين.

توحيد التقييم السريري

تكمن الأهمية الجوهرية لمقياس ويتسلي في قدرته على توحيد طريقة تقييم الخانوق عبر مختلف المؤسسات الطبية والأطباء. من خلال تحديد معايير واضحة ومحددة لكل مكون من مكونات التقييم، يقلل المقياس من التباين بين الممارسين، مما يضمن أن جميع الأطفال يتلقون تقييمًا قياسيًا بغض النظر عن الطبيب أو مكان العلاج. هذا التوحيد مهم بشكل خاص في أقسام الطوارئ المزدحمة، حيث يكون الوقت والاتساق حاسمين.

توجيه القرارات العلاجية

يُعد تصنيف شدة الخانوق باستخدام مقياس ويتسلي أساسًا لوضع خطة علاجية مناسبة. فبناءً على الدرجة التي يحصل عليها الطفل، يمكن للأطباء تحديد ما إذا كانت الحالة خفيفة ويمكن علاجها في المنزل، أو متوسطة وتتطلب مراقبة وعلاجًا في العيادة أو قسم الطوارئ، أو شديدة وتستدعي دخول المستشفى أو حتى العناية المركزة للأطفال. هذا التوجيه يمنع الإفراط في العلاج للحالات الخفيفة ويضمن التدخل السريع للحالات الحرجة، مما يقلل من المضاعفات ويحسن النتائج.

تحسين التواصل بين الفرق الطبية

يوفر مقياس ويتسلي للخانوق لغة مشتركة بين الأطباء والممرضين وغيرهم من أفراد الفريق الطبي. عند الإشارة إلى درجة ويتسلي، يمكن لجميع أعضاء الفريق فهم حالة المريض بسرعة ودقة، مما يسهل التواصل الفعال ويضمن استمرارية الرعاية. هذا أمر بالغ الأهمية عند نقل المريض بين الأقسام أو عند تسليم الحالات بين المناوبات.

أداة بحثية وتعليمية

بالإضافة إلى دوره السريري، يُستخدم مقياس ويتسلي على نطاق واسع في الأبحاث السريرية لدراسة فعالية العلاجات المختلفة للخانوق، وفي تدريب الأطباء المقيمين والطلاب على تقييم حالات ضيق التنفس للأطفال. إنه يوفر إطارًا قابلاً للقياس الكمي لتقييم الاستجابة للعلاج وتطور المرض.

باختصار، يمثل مقياس ويتسلي للخانوق حجر الزاوية في الإدارة الحديثة للخانوق، حيث يحول التقييم السريري من عملية ذاتية إلى عملية موضوعية، مما يحسن جودة الرعاية ويساهم في تحقيق نتائج أفضل للأطفال المرضى.

مكونات مقياس ويتسلي للخانوق: عناصر التقييم السريري

يتكون مقياس ويتسلي للخانوق من خمسة عناصر سريرية رئيسية، يتم تقييم كل منها وإعطاؤه درجة معينة. مجموع هذه الدرجات يحدد شدة الخانوق. يجب أن يتم التقييم في بيئة هادئة قدر الإمكان لضمان دقة الملاحظات. هذه المكونات هي:

1. مستوى الوعي (Level of Consciousness)

يعكس مستوى وعي الطفل مدى تأثير نقص الأكسجين أو فرط ثاني أكسيد الكربون على الجهاز العصبي المركزي. هذا المكون حاسم في تقييم مدى خطورة حالة ضيق التنفس للأطفال.

  • 0 نقطة: طبيعي (Normal). الطفل يقظ ومنتبه ويتفاعل بشكل طبيعي مع المحيط.
  • 5 نقاط: ضعف الوعي (Disorientation) أو خمول (Lethargy). الطفل يبدو خاملًا، نعسانًا بشكل غير عادي، أو مرتبكًا، وقد لا يستجيب للمنبهات بنفس الطريقة المعتادة. هذه علامة على فشل تنفسي وشيك.

2. الزرقة (Cyanosis)

تشير الزرقة إلى نقص الأكسجين في الدم (hypoxemia)، وتظهر عادةً على الشفاه أو الأطراف أو الأغشية المخاطية. يُعد ظهور الزرقة علامة متأخرة وخطيرة على فشل الجهاز التنفسي.

  • 0 نقطة: لا توجد زرقة (None).
  • 4 نقاط: زرقة تظهر عند الإثارة (With agitation). تظهر الزرقة فقط عندما يبكي الطفل أو يصبح مضطربًا.
  • 5 نقاط: زرقة في الراحة (At rest). الزرقة موجودة حتى عندما يكون الطفل هادئًا، مما يشير إلى نقص حاد في الأكسجين.

3. الصرير (Stridor)

الصرير هو صوت صفير عالٍ يُسمع أثناء الشهيق، وينتج عن تضييق مجرى الهواء العلوي. شدة الصرير هي مؤشر مباشر لمدى الانسداد.

  • 0 نقطة: لا يوجد صرير (None).
  • 1 نقطة: صرير يُسمع فقط عند الإثارة (With agitation). يظهر الصرير فقط عندما يبكي الطفل أو يكون مضطربًا.
  • 2 نقطة: صرير يُسمع في الراحة (At rest). الصرير موجود حتى عندما يكون الطفل هادئًا، مما يدل على انسداد أكبر.

4. دخول الهواء (Air Entry)

يشير دخول الهواء إلى كمية الهواء التي تصل إلى الرئتين، ويتم تقييمه عن طريق الاستماع إلى أصوات التنفس باستخدام السماعة الطبية. ضعف دخول الهواء يعني تضييقًا كبيرًا في مجرى الهواء.

  • 0 نقطة: طبيعي (Normal). أصوات التنفس واضحة وقوية.
  • 1 نقطة: منخفض (Decreased). أصوات التنفس أضعف من المعتاد.
  • 2 نقطة: ضعيف بشكل ملحوظ (Markedly decreased). أصوات التنفس خافتة جدًا أو بالكاد مسموعة.

5. الانكماشات أو الارتجاعات (Retractions)

هي استخدام عضلات التنفس الإضافية، مثل العضلات الوربية (بين الأضلاع)، فوق الترقوة، أو تحت القص، في محاولة لسحب الهواء إلى الرئتين. تشير إلى زيادة الجهد التنفسي.

  • 0 نقطة: لا توجد انكماشات (None).
  • 1 نقطة: خفيفة (Mild). انكماشات خفيفة ومتقطعة، غالبًا ما تكون وربية فقط.
  • 2 نقطة: متوسطة (Moderate). انكماشات واضحة ومستمرة، قد تشمل مناطق متعددة.
  • 3 نقاط: شديدة (Severe). انكماشات عميقة وواضحة في جميع المناطق، مما يشير إلى جهد تنفسي كبير ومرهق.

يتطلب تطبيق هذه المكونات تدريبًا وخبرة سريرية لضمان الدقة، ويعتبر مقياس ويتسلي للخانوق أداة قيمة في أيدي الكادر الطبي لتقييم سريع وفعال.

تفسير نقاط مقياس ويتسلي: من الخفيف إلى الشديد

بعد تقييم جميع المكونات الخمسة لمقياس ويتسلي، يتم جمع النقاط لتحديد الدرجة الإجمالية. هذه الدرجة الإجمالية هي التي توجه الأطباء لتصنيف شدة الخانوق وتحديد مسار العلاج الأمثل. يتراوح إجمالي النقاط من 0 إلى 17. يتم تفسير الدرجات على النحو التالي:

1. الخانوق الخفيف (Mild Croup): الدرجة 0-2

تتميز هذه الفئة بأعراض خفيفة ونادرة ما تتطلب تدخلًا طبيًا مكثفًا. الأطفال في هذه الفئة عادة ما يكونون:

  • مستوى وعي طبيعي (0 نقطة).
  • لا توجد زرقة (0 نقطة).
  • لا يوجد صرير في الراحة، وربما صرير خفيف عند الإثارة (0-1 نقطة).
  • دخول هواء طبيعي (0 نقطة).
  • لا توجد انكماشات أو انكماشات خفيفة جدًا (0-1 نقطة).

الإدارة: يمكن غالبًا علاج حالات الخانوق الخفيف في المنزل. ينصح الأهل بتوفير بيئة رطبة (مثل التعرض لبخار الماء الدافئ في الحمام)، وتشجيع الطفل على شرب السوائل، ومراقبة أي تدهور في الحالة. قد يصف الطبيب جرعة واحدة من الكورتيكوستيرويدات الفموية (مثل الديكساميثازون) لتقليل الالتهاب.

2. الخانوق المتوسط (Moderate Croup): الدرجة 3-7

تتطلب حالات الخانوق المتوسط اهتمامًا طبيًا، وغالبًا ما يتم علاجها في قسم الطوارئ أو العيادة الخارجية. الأطفال في هذه الفئة قد يظهرون:

  • مستوى وعي طبيعي (0 نقطة).
  • لا توجد زرقة (0 نقطة).
  • صرير واضح في الراحة (2 نقطة).
  • دخول هواء منخفض إلى طبيعي (0-1 نقطة).
  • انكماشات خفيفة إلى متوسطة (1-2 نقطة).

الإدارة: يشمل العلاج الأولي إعطاء جرعة واحدة من الكورتيكوستيرويدات الفموية (الديكساميثازون)، وقد يتم إعطاء الإبينفرين المستنشق (racemic epinephrine) إذا كان الصرير واضحًا في الراحة أو كانت هناك انكماشات متوسطة. يجب مراقبة الطفل لمدة 2-4 ساعات بعد العلاج لتقييم الاستجابة قبل اتخاذ قرار بالخروج أو الدخول إلى المستشفى. إذا تحسنت الأعراض بشكل ملحوظ وعاد الطفل إلى حالة الخانوق الخفيف، يمكن تخريجه مع تعليمات المتابعة.

3. الخانوق الشديد (Severe Croup): الدرجة 8-11

تعتبر هذه الحالات طوارئ طبية وتتطلب دخول المستشفى، وغالبًا ما تكون في وحدة العناية المركزة للأطفال. الأطفال في هذه الفئة يظهرون:

  • مستوى وعي طبيعي أو قد يبدأ في التدهور (0-5 نقاط، غالبًا 0).
  • لا توجد زرقة أو زرقة عند الإثارة (0-4 نقاط).
  • صرير واضح في الراحة (2 نقطة).
  • دخول هواء منخفض بشكل ملحوظ (2 نقطة).
  • انكماشات متوسطة إلى شديدة (2-3 نقاط).

الإدارة: العلاج الفوري بالكورتيكوستيرويدات (عن طريق الفم أو الوريد) والإبينفرين المستنشق أمر حتمي. قد يحتاج الطفل إلى دعم تنفسي إضافي مثل الأكسجين أو حتى التهوية الميكانيكية في حالات نادرة. المراقبة المستمرة لمستوى الأكسجين والجهد التنفسي ضرورية. يجب أن يتم التقييم المتكرر باستخدام مقياس ويتسلي للخانوق لمتابعة استجابة الطفل للعلاج.

4. الفشل التنفسي الوشيك (Impending Respiratory Failure): الدرجة 12 أو أعلى

هذه الحالات خطيرة للغاية وتتطلب تدخلًا فوريًا في وحدة العناية المركزة. تشمل العلامات:

  • ضعف الوعي أو الخمول (5 نقاط).
  • زرقة في الراحة (5 نقاط).
  • صرير خفيف أو شبه غائب (قد يكون الانسداد شديدًا لدرجة أن الهواء لا يستطيع المرور لإحداث الصرير) (0-2 نقطة).
  • دخول هواء ضعيف بشكل ملحوظ (2 نقطة).
  • انكماشات شديدة (3 نقاط).

الإدارة: تتطلب هذه الحالات تدخلات إنقاذ حياة فورية، بما في ذلك تأمين مجرى الهواء (التنبيب)، والتهوية الميكانيكية، والكورتيكوستيرويدات الوريدية، والإبينفرين المستنشق. يجب أن يكون فريق العناية المركزة للأطفال مستعدًا للتدخل السريع.

يوضح الجدول التالي ملخصًا لتقييم مقياس ويتسلي وتفسير الدرجات:

العنصر 0 نقطة 1 نقطة 2 نقطة 3 نقاط 4 نقاط 5 نقاط
مستوى الوعي طبيعي - - - - ضعف وعي/خمول
الزرقة لا توجد - - - عند الإثارة في الراحة
الصرير لا يوجد عند الإثارة في الراحة - - -
دخول الهواء طبيعي منخفض ضعيف جداً - - -
الانكماشات لا توجد خفيفة متوسطة شديدة - -

يُعد استخدام حاسبة نقاط الخانوق الرقمية، التي يمكن دمجها ضمن السجلات الطبية الإلكترونية، مفيدًا جدًا لضمان الدقة والسرعة في التقييم، مما يدعم الأطباء في اتخاذ قرارات حاسمة.

الإدارة السريرية بناءً على مقياس ويتسلي: خطط العلاج والتصرف

تُعد الإدارة السريرية لحالات الخانوق عملية ديناميكية تعتمد بشكل كبير على التقييم المستمر لشدة المرض، والذي يوفره مقياس ويتسلي للخانوق. يساعد هذا المقياس الأطباء على تحديد مسار العلاج الأمثل، بدءًا من الرعاية المنزلية وحتى التدخلات الطارئة في العناية المركزة للأطفال.

1. إدارة الخانوق الخفيف (Westley Score 0-2)

معظم حالات الخانوق تندرج ضمن هذه الفئة، ويمكن إدارتها في المنزل بعد زيارة الطبيب أو قسم الطوارئ لمرة واحدة. الهدف هو تخفيف الأعراض ومنع التدهور.

  • الكورتيكوستيرويدات: جرعة واحدة من الديكساميثازون الفموي (0.15-0.6 مجم/كجم، بحد أقصى 10 مجم) هي العلاج الأساسي. يعمل الديكساميثازون على تقليل الالتهاب والتورم في مجرى الهواء.
  • الرطوبة والراحة: تشجيع الوالدين على توفير بيئة هادئة ورطبة للطفل. قد يساعد التعرض لبخار الماء الدافئ (على سبيل المثال، الجلوس مع الطفل في حمام بخار) على تخفيف السعال والصرير مؤقتًا.
  • السوائل: التأكد من حصول الطفل على كمية كافية من السوائل لمنع الجفاف.
  • مراقبة الأعراض: تعليمات واضحة للوالدين حول علامات التدهور التي تستدعي العودة الفورية إلى المستشفى (مثل زيادة صعوبة التنفس، ازرقاق الشفتين، ضعف الوعي).

2. إدارة الخانوق المتوسط (Westley Score 3-7)

تتطلب هذه الحالات عادةً علاجًا في قسم الطوارئ ومراقبة دقيقة.

  • الكورتيكوستيرويدات: إعطاء الديكساميثازون الفموي أو الوريدي.
  • الإبينفرين المستنشق: يُعطى للأطفال الذين يعانون من صرير في الراحة أو انكماشات متوسطة. يعمل الإبينفرين على تضييق الأوعية الدموية في الغشاء المخاطي الملتهب، مما يقلل من التورم ويوسع مجرى الهواء بسرعة. يجب مراقبة الطفل لمدة 2-4 ساعات بعد الإبينفرين لتقييم الاستجابة والتأكد من عدم عودة الأعراض، حيث أن تأثيره مؤقت.
  • الأكسجين: إذا كان هناك نقص في الأكسجين (تشبع الأكسجين أقل من 92-94%)، يجب توفير الأكسجين الإضافي.
  • المراقبة: تقييم متكرر باستخدام مقياس ويتسلي للخانوق لتقييم الاستجابة للعلاج. إذا تحسنت حالة الطفل إلى درجة خفيفة بعد ساعتين إلى أربع ساعات من العلاج، يمكن التفكير في تخريجه مع تعليمات المتابعة.

3. إدارة الخانوق الشديد (Westley Score 8-11)

تتطلب هذه الحالات دخول المستشفى، وغالبًا ما يتم إدخالها إلى وحدة العناية المركزة للأطفال بسبب خطر الفشل التنفسي.

  • الكورتيكوستيرويدات: جرعات أعلى أو متكررة من الديكساميثازون (عن طريق الوريد).
  • الإبينفرين المستنشق: قد يتم إعطاؤه بشكل متكرر حسب الحاجة.
  • دعم الأكسجين: توفير الأكسجين لضمان تشبع مناسب.
  • المراقبة المستمرة: مراقبة دقيقة للعلامات الحيوية، وتشبع الأكسجين، ومستوى الوعي، والجهد التنفسي.
  • الاستعداد للتنبيب: في الحالات الشديدة التي لا تستجيب للعلاج، يجب أن يكون الفريق مستعدًا لتأمين مجرى الهواء عن طريق التنبيب الرغامي.

4. إدارة الفشل التنفسي الوشيك (Westley Score ≥ 12)

هذه الحالات هي طوارئ طبية قصوى وتتطلب تدخلًا فوريًا لإنقاذ حياة الطفل.

  • تأمين مجرى الهواء: التنبيب الرغامي الفوري هو الخطوة الأولى والحرجة.
  • التهوية الميكانيكية: دعم التنفس بواسطة جهاز التنفس الاصطناعي.
  • الكورتيكوستيرويدات: جرعات وريدية عالية.
  • الإبينفرين المستنشق: يمكن الاستمرار في إعطائه.
  • العناية المركزة: إدارة شاملة في وحدة العناية المركزة للأطفال بمعرفة متخصصة.

من الضروري توثيق جميع التقييمات والعلاجات في السجلات الطبية الإلكترونية، والتي يمكن أن توفرها منصات مثل طبيب+. هذا لا يضمن فقط دقة المعلومات، بل يسهل أيضًا تتبع تقدم المريض والاستجابة للعلاج، ويدعم إدارة المواعيد والمتابعة مع الأهل بعد الخروج من المستشفى.

محددات مقياس ويتسلي واعتبارات إضافية في التشخيص التفريقي

على الرغم من أن مقياس ويتسلي للخانوق أداة قيمة وفعالة في تقييم شدة الخانوق، إلا أنه من المهم للأطباء فهم حدوده ودمجه ضمن سياق سريري أوسع. لا ينبغي الاعتماد على المقياس وحده في اتخاذ القرارات، بل يجب أن يكون جزءًا من تقييم شامل يشمل التاريخ المرضي والفحص السريري الدقيق.

محددات مقياس ويتسلي

  • الذاتية في التقييم: على الرغم من محاولته توحيد التقييم، قد تظل هناك درجة من الذاتية في تقييم بعض المكونات مثل "الانكماشات" أو "دخول الهواء"، والتي قد تختلف قليلًا بين الأطباء المختلفين.
  • التقلب السريع للحالة: يمكن أن تتغير حالة الطفل المصاب بالخانوق بسرعة، خاصة في الساعات القليلة الأولى من العلاج أو في الحالات الشديدة. لذا، يجب إجراء تقييمات متكررة وليس الاعتماد على تقييم واحد فقط.
  • لا يغطي جميع الجوانب: يركز المقياس على الأعراض التنفسية المباشرة ولا يأخذ في الاعتبار عوامل أخرى قد تؤثر على حالة الطفل، مثل الجفاف، أو وجود أمراض مصاحبة، أو استجابة الطفل للعلاج السابق.
  • غير مصمم لتشخيص الخانوق: المقياس مصمم لتقييم شدة الخانوق بمجرد تشخيصه، وليس لتشخيص الخانوق نفسه. يجب أن يتم التشخيص بناءً على التاريخ المرضي والفحص السريري.

اعتبارات إضافية في التشخيص التفريقي

من الضروري للأطباء التفكير في التشخيصات التفريقية الأخرى التي قد تسبب أعراضًا مشابهة لضيق التنفس للأطفال، خاصة تلك التي قد تكون أكثر خطورة وتتطلب تدخلًا مختلفًا. من هذه الحالات:

  • التهاب لسان المزمار (Epiglottitis): حالة خطيرة تهدد الحياة وتسبب انسدادًا حادًا في مجرى الهواء. غالبًا ما يكون سببها بكتيري (مثل المستدمية النزلية من النوع B قبل التطعيمات). يتميز الأطفال المصابون بالتهاب لسان المزمار بظهور مفاجئ لحم